اسماعيل بن محمد القونوي

250

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

زمن هو كألف سنة لأن مسافة نزوله وعروجه مسيرة ألف سنة فإن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة ) وقيل يدبر الأمر أي أمر الدنيا « 1 » كما هو الظاهر من اطلاقه وقيل أو أنه الوحي وهو المطابق لما في الكشاف والظاهر أنه خالف الكشاف أيضا وأراد أمر الدنيا قوله بإظهاره في اللوح الخ فمعنى يُدَبِّرُ [ السجدة : 5 ] يظهر الأمر في اللوح مجازا قوله فينزل به الملك الموكل وهذا مفهوم التزاما إذ الإظهار في اللوح لذلك ثم يعرج ذلك الملك بعد نزوله في يوم كان الخ في يوم ظرف ليعرج وينزل على التنازع لقوله لأن مسافة نزوله وعروجه الخ فعلى هذا يُدَبِّرُ [ السجدة : 5 ] متضمن معنى ينزل أيضا لكن فاعل يعرج الملك مع أن فاعل يُدَبِّرُ [ السجدة : 5 ] هو اللّه تعالى لقوله لاظهاره في اللوح ففيه مخالفة الظاهر أما أولا فبتفكيك الضمير وأما ثانيا فبعدم ذكر الملك هنا وأما ثالثا فلأن تقدير المسافة فيما بين السماء والأرض غير معلوم يقينا وأما رابعا فلأن كونها مدة النزول والعروج خلاف الظاهر إذ الظاهر من النص مدة العروج نعم في هذا الوجه العروج وألف سنة باقيان على حقيقتهما دون الأول . قوله : ( وقيل يقضي قضاء ألف سنة فينزل به الملك ثم يعرج بعد الألف لألف آخر ) وقيل يقضي الخ أي يدبر بمعنى القضاء لاستلزامه القضاء أو بالعكس فحينئذ قوله : مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ [ السجدة : 5 ] متعلقان بالأمر أو حال منه أي ابتداؤه من السماء وانتهاؤه إلى الأرض قوله : فينزل به الملك ثم يعرج بعد الألف أي بعد انقضاء الألف لألف آخر مرضه لأنه خلاف الظاهر لما مر من أن الملك لم يذكر هنا وكذا قوله فينزل ونزول الملك بما قضى به ألف ثم الصعود به بعدها مما يشكل إثباته لكن الألف سنة والعروج حقيقتان في هذا الاحتمال أيضا ليس فيه تنازع . قوله : ( وقيل يدبر الأمر إلى قيام الساعة ثم يعرج إليه الأمر كله يوم القيامة ) الأمر فيه أيضا واحد الأمور بمعنى الشؤون فالمراد جميع الأمور لأن اللام على هذا للاستغراق والجاران متعلقان بالأمر والمراد اليوم يوم القيامة وفاعل يعرج حينئذ الأمر مرضه لأن العدول عن يوم القيامة إلى ما ذكر مع أنه احضر لا يظهر وجهه وأيضا يحتاج فيه إلى جعل في بمعنى إلى وجعل التدبير بمعنى الجزاء عليه ويعرج بمعنى يرجع إليه ولا يخفى أن الكل بعيد كما قيل . قوله : ( وقيل يدبر المأمور به من الطاعات منزلا من السماء إلى الأرض بالوحي ثم لا يعرج إليه خالصا كما يرتضيه إلا في مدة متطاولة لقلة المخلصين والأعمال الخلص ) وقيل يدبر المأمور به الخ فالأمر حينئذ واحد الأوامر وهو بمعنى المأمور به مجازا إذ لا معنى لتدبير الأمر نفسه قوله من الطاعات بالمعنى الحاصل بالمصدر قوله منزلا من السماء أشار

--> ( 1 ) قال أبو السعود وقيل يدبر أمر الحوادث اليومية بإثباتها في اللوح المحفوظ فينزل بها الملك في زمان الخ وهذا نص في أن المراد أمر الدنيا .